هو الشعر الذي لا يفتر يهز كياني، هو الشعر الذي لا يفتأ يطربني كلما قرأت أبياته، هو الشعر الذي أطرب لقراءته، وأتلذذ بعذب قوافيه، فليكن شعراً ذا وزن وقافية أو شعراً حراً لكنه لذيذ في قراءته، لذيذا في سماعه، لذيذا في كلماته، لذيذا في معانيه، شعر يهز كياني بعنف طرباً لا رهبة،هو كذلك الشعر، شعر محمد الجلواح في ديوانه نزف، كيف لا وهو يقول:
يا منار العز يا رمز الإخاء يا شعاراً لأغاني الشرفاء
يا حروفاً نفتديها بالدماء يا بلادي يا عرين العلماء
كم تغنينا بماضيك الجميل وتباهينا بأمجاد الرعيل
وسنبني وسيبني كل جيل لك يا روضة أشجار النخيل
فاشهدي يا أرض يا خلق الإله أننا فوقك نشدو للحياة
بقلوب ملؤها دين النجاة وعلامات سجود في الجباه
وما أجمل تلك المشاعر التي تتفجر شعراً، لتنظمه عقداً يزين ديوانه، وتفتح لنا نافذة نحو مشاعر مجهولة تختلج صدر الشاعر الجلواح، فهو مع فصاحة قوله، وسهولة كلماته، إلا أن معانيه غامضة، غموضا لا نكاد نجزم ماذا يعني بقصيدة «قبول» التي يقول فيها:
سأقبل منك بالشيء القليل ولو حرفاً من الهمس الجميل
ولو كذباً من الأحلام يأتي سأحسبه من الصدق النبيل
ولو من فلتة خرجت سريعاً على طرف اللسان على الفضول
ألا جودي بحرف يرتقي بي وينقذني من الحزن الثقيل
أيسعدك العذاب يدك روحي وفي عينيك ماء السلسبيل
سأرضى حرف نون لو توارى بهمس الهمس من نعم فقولي
سأنتظر الشفاه وقد تغنت بلحن كلامك الصافي الأصيل
وها هو شاعرنا تعتصره جبال الخوف والحزن، حينما غاب صوتها عنه، فتنهمر منه الكلمات حزينة، تتوارى خلف ستار من الحزن والخوف والوجل والترقب، فتخرج كلماته متلعثمة حيث يقول:
كلما صوتك في الغيب تناءى
خفت منك الابتعاد
كلما لم يأتني الموج قريباً
خفت أن الشوق
من عينيك قد سافر
حتماً أو يكاد
كلما غبت ولا أملك ما يضمن
لي العودة
إلا الحلم والوعد وإيمان السداد
سقطت روح فؤادي
كلما غبت نمت في مقلتي
قطعة من خشب التابوت
والتف السواد
اعذريني إن سرى الخوف
لأعضائي بعنف وازدياد
أنت مينائي وعيني
واليد الحلم التي أنشدها
والهوى المعشوق والحضن المراد
لا تغيبي فلقد عدت
وما في الأفق إلاك
وأنت الغرس والزرع وغلات الحصاد!!
المصدر: http://www.alyaum.com/issue/article.p ... 3299&I=715971&G=1